اخبار الازهر الشريفالازهر الشريف

محمد مصطفى أبوشامة يكتب رواق التجديد: كوبري الأزهر


محمد مصطفى أبوشامة يكتب رواق التجديد: كوبري الأزهر

 

يُحكى فى الخبر أن سعيد حلمى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية قد أعرب عن غضبه من إعادة إحياء «كوبرى الأزهر» أمام وكالة الغورى، لافتاً إلى أنه لا يتماشى مع المكان الأثرى ولا طبيعته المعمارية. وكانت محافظة القاهرة، قد أوقفت أعمال إنشاء كوبرى للمشاة فى مواجهة قبة مسجد الغورى بشارع الأزهر فى سبتمبر الماضى، وذلك بعد خطاب أرسله الدكتور خالد العنانى وزير الآثار، طالب فيه المحافظة بضرورة مراجعة المختصين بالوزارة لتصميم الكوبرى، حتى لا يضر بالآثر الإسلامى المهم الذى يعتبر مركز إشعاع ثقافياً للمنطقة.

انتهى الخبر الذى نشره موقع «مصراوى» قبل أيام، وفى سياقه عبر عدد آخر من الأثريين عن غضبهم ومنهم من قال: «العبث بالطابع المعمارى لأهم منطقة آثار إسلامية هو مسلسل مستمر من التعديات، وسنفاجأ مستقبلا بالموافقة على بناء أبراج وغيرها بارتفاعات لا تتمثل مع طبيعة المنطقة الأثرية».

ويعكس الخبر (أياً كان مدى صحته) خلافا تقليديا بين القيم الإنسانية المتمثلة فى الفن والتراث من ناحية وبين قوة الدولة وقرارها الهادف إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطنين بإنشاء كوبرى للمشاة. وهنا نشأ صراعاً بين الحفاظ على الماضى وتيسير الحاضر فتجمد الواقع، فى وضع مشابه لأزمات كثيرة تحدث بسبب قرارات حكومية تقرها الدولة، أو أفكار رئاسية تحركها مؤسسة الحكم، فتواجه بالرفض من فئة أو فئات من المجتمع (أى كان أسبابها) وهنا ترتبك الأمور وتضطرب العلاقات ويشتعل شجار وتجاوز وتطاول لا يليق، بعدها يدخل القرار فى نفق مظلم (ربما يقر بعد فترة بشكل مباغت وخاطف وربما يطويه النسيان).

وقد اتفقت علوم الإدارة الحديثة فى العالم على أهمية «العصف الذهنى» و«التفكير الجمعى»، أو ما سمى بـ«الحوار المجتمعى» لإحداث قدر مناسب من التفعالية والقبول لأى قرار (إدارى) يتخذ لمصلحة الناس ويؤثر بالسلب عليهم (كلهم أو بعضهم) أو على أى من مصالحهم، وهذا الحوار يتطلب من (القوة) الحاكمة أن تتخلص من سطوتها الأبوية وتمنح المحكومين قدرا من (الحرية) ليحدث التفاعل والتشارك فى أمور تمسهم وتمس حياتهم بشكل مباشر، وأن يتم ذلك بشكل متحضر يسبق أى قرار (حتى لا تهتز هيبة الإدارة)، وأن يحكم هذا النقاش أجندة واضحة فى نقاط تفصيلية محددة، كى يكون نقاشا إيجابيا، وفى النهاية يحق للإدارة المسئولة أن تتخذ ما تراه مناسبا، إن مثل هذه الحوارات البناءة تؤتى ثمارها فى إحداث التماسك الاجتماعى الذى يمثل ركيزة أساسية فى تقدم الشعوب.

وسأختم بخبر عن كوبرى آخر بنفس الاسم «كوبرى الأزهر».. وسأترك التعليق لكم..

فقد أكد النائب البرلمانى هانى مرجان، أنه نظراً لتكرار الحوادث أمام حديقة الأزهر، ولخطورة الطريق بتلك المنطقة، فقد تقدم بطلب من أجل إنشاء كوبرى علوى بالمنطقة. هذا ما أكده مرجان لموقع «اليوم السابع» وأضاف قائلاً: «بدأت الإجراءات والمخاطبات الفعلية لإنشاء الكوبرى، حرصاً وحفاظاً على الأرواح، حيث تم الاتفاق مع مؤسسة الأغا خان بإنشاء كوبرى مشاة أمام مدخل الحديقة الرئيسى، وقامت المؤسسة بعمل رسم تخطيطى للكوبرى، وأرسلته إلى الإدارة الفنية بالمحافظة لمراجعته، إلا أنه حتى الآن لم ترد أى مخاطبات بالموافقة».

ويلح السؤال، لماذا أحيت محافظة القاهرة مشروع «الكوبرى الأول» وتأخرت فى الموافقة على الثانى، ولماذا أيضاً لم تنتبه إلى سقوط ضحايا أمام حديقة الأزهر (وفى مناطق أخرى)، وتبحث عن حل، سوءا بإنشاء كوبرى أو غيره؟



اظهر المزيد

أدم إبراهيم الشامي

صحفي مصري حاصل على عضوية نقابة الصحفيين المصرية لعام 2013 , واهتم بأخبار التعليم فى مصر واعمل فى جرائد إلكترونية منها مجلة لغة العصر وبوابة مولانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *